السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
106
فقه الحدود والتعزيرات
عليه الإجماع في بعض العبارات كما سيأتي . وتدلّ عليه مضافاً إلى ذلك ومضافاً إلى الدليل العقليّ ، الآيات الشريفة والروايات . أمّا الآيات ، فمنها قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » « 1 » وقوله : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 2 » . أمّا الروايات ، فمنها : ما هي المشهورة بأحاديث الرفع ، وقد ذكرت في جملة من الأبواب من الكتب الروائيّة للخاصّة والعامّة بأسانيد متعدّدة وألفاظ مختلفة سعة وضيقاً من حيث التعداد ، ونحن نذكر هنا واحدة منها ، وهي ما رواه الصدوق في التوحيد والخصال بسنده عن حريز بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلوة ( الخلق خ ل ) ما لم ينطقوا بشفة . » « 3 » وقد بحثنا عن مسألة اشتراط الاختيار في تعلّق الحدّ مبسوطاً في مواضع مختلفة من مبحث الزنا وما بعده من المباحث ، فليراجع من شاء « 4 » . ولا بأس هنا أن ننقل ما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله حول المسألة ، فإنّه قال في المبسوط :
--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 28 . ( 2 ) - النحل ( 16 ) : 106 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 ، ج 15 ، ص 369 ؛ وراجع لنحوه : ح 2 و 3 ؛ وأيضاً : الباب 16 من أبواب كتاب الأيمان ، ح 3 - 6 ، ج 23 ، صص 237 و 238 ؛ وأيضاً : الباب 30 من أبواب الخلل في الصلاة ، ح 2 ، ج 8 ، ص 249 - مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 328 ، الرقم 8311 ؛ وأيضاً : ج 12 ، ص 24 ، الرقم 13403 ؛ وص 25 ، الرقم 13410 و 13411 ؛ وأيضاً : ج 16 ، ص 47 ، الرقم 19096 ؛ وص 51 ، الرقم 19113 . ( 4 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 163 - 168 ؛ وأيضاً : الجزء الثاني من هذا الكتاب ، صص 582 - 584 .